السيد جعفر مرتضى العاملي
174
مختصر مفيد
واستقصائه في عجالة كهذه . . ج : الأئمة ( عليهم السلام ) وتلك الفتوحات : 1 - وبعد كل ما تقدم . . فإنه يتضح لنا : لماذا لم يتقدم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام خطوة واحدة نحو الفتوحات ، وتوسعة رقعة البلاد الإسلامية ، حتى في أيام خلافته ، بل كان يهتم بتركيز العقيدة ، وتثبيت المنطلقات والمثل الإسلامية الرفيعة والنبيلة ، ونشر الفكر القرآني المحمدي الصافي ، وإعطاء خط الإسلام الصحيح للأمة ، وللمتصدين لإدارة شؤونها على حد سواء . . سواء في نظرتهم ، أو في تعاملهم ومواقفهم ، أو حتى في مجال تربية أنفسهم ، وتهذيبها ، ما وجد إلى ذلك سبيلاً . . وقد نوه بذلك عليه السلام في خطبة له ، فقال : " وركزت فيكم راية الإيمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام الخ . . " ( 1 ) . هذا كله . . عدا عن أنه عليه السلام كان - أيام خلافته منشغلاً بتصفية الجبهة الداخلية من العناصر الفاسدة ، التي لا تزال تعيش المفاهيم الجاهلية ، وتريد أن تحكم الأمة ، وتتحكم بمقدراتها ، وتستخدمها في سبيل أهدافها اللا إنسانية البغيضة . . 2 - وأمر آخر مهم ، لا بد من الإشارة إليه هنا ، وهو : أن الجهاد الابتدائي يحتاج إلى إذن الإمام العادل ( 2 ) . .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، بشرح عبده ج 1 ص 153 . ( 2 ) راجع : الوسائل ج 11 ص 32 فصاعداً والكافي ج 5 ص 20 والتهذيب ج 6 ص 134 فصاعداً .